الشيخ المحمودي
346
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
والسلام ( 2 ) فهذا وجوابه الذي ذكره السبط ابن الجوزي باطل ، وكذا ما ذكره في العقد الفريد من أن آخر ما كتب ابن عباس إلى أمير المؤمنين هكذا : والله لئن لم تدعني من أساطيرك لأحملنه إلى معاوية يقاتلك به . [ قال ابن عبد ربه : لما بلغ كتابه هذا إلى علي ] فكف عنه . أقول : وهذا وما شابهه من الموضوعات ، والاختلاقات ، وكيف يمكن خارجا أن يواجه ابن عباس أمير المؤمنين ( ع ) بهذه الكلمات وهو يعلم ويذعن انه وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وانه صلى الله عليه وآله أمره بقتال الناكثين : طلحة والزبير ، والقاسطين معاوية وحزبه ، والمارقين : أصحاب النهروان ، كما يوضح ذلك ويبرهنه الرجوع إلى احتجاجاته مع عمر ابن الخطاب ، وعثمان وعايشة وطلحة والزبير ، لا سيما ملاحظة محاجاته مع عمر ومعاوية وابن الزبير ، فإنه ( ره ) في هذه المواضع قبل خلافة أمير المؤمنين ( ع ) وفي أيام خلافته وبعدها كلها كان يصرح بصريح اللهجة ، وصدق القول والاصرار البليغ والمبالغة الأكيدة بأن عليا وصي رسول الله ( ص ) وأن ما يأتي به وما يذره فإنما هو بعهد من رسول الله ( ص ) فكيف يعقل من هذا العلم الحبر أن يصر على خطيئته ويكتب إلى أمير المؤمنين ( ع ) بهذه الكلمات ، فلو جوز قائل أن يكتب ابن عباس إلى رسول الله ( ص ) بأمثال هذه الكلمات ، تعريضا له بإراقة الدماء ، وتعييرا له بقتل الأشقياء من الكفار والمردة ، فليجوز كتابته بهذه الكلمات إلى أمير المؤمنين ( ع ) . فان قال قائل : ما الدليل على عدم صدور ما أشرت إليه من الكتب عن ابن عباس وهو أمر ممكن غير ممتنع ذاتا . قلنا : الامكان لا يساوق الوقوع والفعلية خارجا ، وقد أشرنا إلى جهة امتناعه خارجا .
--> ( 2 ) هذا اللفظ على رواية ابن أبي الحديد ، وقريب منه في رواية الكشي وسبط ابن الجوزي .